اسماعيل بن محمد القونوي

47

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التوجيه به لأن الرسم سنة متبعة وزعم ابن قتيبة أنه لغة ضعيفة فلو وجهه بأنه اتباع للفظ في الوقف بوقف حمزة كان حسنا صحيحا . قوله : ( لرؤسائهم ) لما حمل الضعفاء على الاتباع حمل المستكبرين على المتبوعين الرؤساء وليس المراد مطلق الضعفاء والمستكبرين بل المراد التابعون والمتبوعون للقرينة المذكورة وفي التعبير باسم الموصول والصلة في الكبراء دون الضعفاء نكتة لا تخفى . قوله : ( واستتبعوهم واستعنوهم ) من عنا يعنو عنوا بضم العين والنون أيضا وتشديد الواو إذا ذل وخضع نقل إلى الاستفعال والمعنى طلبوا منهم خضوعهم لهم وانقيادهم والظاهر استغنوهم بالواو الواحد الساكن بعد الإعلال وفي النسخ التي عندنا بواوين بدون إعلال . قوله : ( إنا كنا لكم تبعا في تكذيب الرسل والإعراض عن نصائحهم وهو جمع تابع كغائب وغيب ) وسبب التأكيد المبالغة في المعاتبة والإسكات في المؤاخذة والحصر المستفاد من تقديم لكم يفيد التأكيد في التقريع والتبكيت وهو جمع تابع قدمه لسلامته عن التكلف ولما كان هذا الجمع غير شائع أيده بقوله هو كغائب وغيب وهو من صيغ الجمع وقيل هو اسم جمع واختار المصنف الأول ولذا تعرض بيانه . قوله : ( أو مصدر نعت به للمبالغة ) فإنه اسم جنس يراد به الماهية التي تحتمل القليل والكثير قوله نعت به أي حمل على الذوات مجازا عقليا وليس المراد النعت المصطلح لكن الخبر لما كان في قوة الصفة عبر به والتأويل بتابعين ليس بمرضي وقد حقق ذلك في أوائل شرح التلخيص في قول الخنساء إنما هي إقبال وإدبار . قوله : ( أو على إضمار مضاف ) أي ذوي تبع لكنه ح يفوت المبالغة التي في المجاز العقلي وإن كان هذا أبلغ من التعبير بالتابعين . قوله : ( فهل أنتم ) الفاء للإيذان بسببية الاتباع للإغناء . قوله : ( دافعون عنا ) أي أنه مشتق من الغنا بمعنى الفائدة لا بمعنى ضد الفقر وتعديته بعن لتضمنه معنى الدفع وللإشارة إلى ذلك قال دافعون عنا . قوله : ( من الأولى للبيان ) قدم على المبين للاهتمام كان دفع العذاب نصب أعينهم والأصح جواز تقديم من البيانية وإن منعه بعضهم . قوله : ( واقعة موقع الحال والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول أي بعض الشيء قوله : أي بعض الشيء الذي هو عذاب اللّه أقول يلزم على هذا تقديم البيان على المبين والأولى عكسه لأن مرتبة التفصيل بعد مرتبة الإجمال ويمكن أن يقال يحصل البيان بالمقارنة سواء قدم البيان أواخر أو يقال من الأولى الواقعة حالا من شيء المؤخر لفظا هي متقدمة على شيء رتبة لأن الحال شأنها أن يؤخر عن ذي الحال لأن الحال بمنزلة الصفة لذي الحال والموصوف مقدم بالذات على الصفة .